محمد بن زكريا الرازي

54

المدخل إلى صناعة الطب ( إيساغوجي )

والأعور وهي الأمعاء الغلاظ . فإذا قذفت المعدة بما فضل عنها من الغذاء إلى الأمعاء على ما بيّناه وأخذت الأمعاء غذاءها منه وأرسلت إلى الكبد ما يغتذي به على ما قلناه وثفل فضله على الأمعاء قد قذفت به ويجري مرار أصفر من المرارة فينصب في المعي ذي الإثنى عشر أصبعا ويلذع الأمعاء بحدته كما يلذعها البورق إذا ألقاه الأطبّاء في الحقنة فتميل الأمعاء حينئذ إلى دفع الفضل وإخراجه ولا يكون ذلك إلا بدفع من نفس الأعضاء ومن الحجاب والعضل المفروش على البطن وبالإطلاق من العضل المحيط بالدبر للبراز فيخرجه ثم إن بقي ذلك الغذاء أو توافى من الأمعاء إلى العروق التي بين الكبد والأمعاء استحال فيها أيضا استحالة تقربه من الاستعداد للاستحالة في جوف الكبد عند ذلك ما هو فيها دونها من العروق من الغذاء . 10 - [ فالمعدة ] تبعث إلى الكبد غذائين أحدهما عندما تبعث به وقت استمرائها على ما ذكرناه في عروق من العروق التي تأتي المعدة وهذا الغذاء بلغه ومقداره يسير في جنب الغذاء الآخر لأن العروق التي تأتي المعدة من الكبد قليلة والغذاء الآخر يأتي الكبد من الأمعاء بعد أن يستمرىء الغذاء في المعدة وينحدر إلى الأمعاء فينفذ في العروق التي بين الأمعاء والكبد وهذا الغذاء أكثر من الأول لأن العروق التي تأتي الأمعاء من الكبد أكثر بكثير من التي تأتي من الكبد إلى المعدة . فإذا صار ذلك الغذاء إلى الكبد استحال لجوهرها من وقته دما رقيقا موردا رمانيّا ويكون معه خلطان يتولدان عن الحرارة الغريزية أحدهما عكر الدم وثفله يجذبه الطحال إلى أسفل فيتغذى بنفسه وقذف بما فيه إلى رأس المعدة ليشدّها على ما تقدم ذكره . وهذا الفضل هو السوداوي بالحقيقة والخلط الآخر من أحد القسمين اللذين ذكرنا من صفو الدم ورقيقه وزبده تجذبه المرارة وتجمعه فيها وهو المرة الحمراء . فإذا كثر ونضج وخالطته رطوبة أغاصته إلى المعي ذي الإثنى عشر أصبعا